¶ لم تقل أنا من عرب دولة اسرائيل، بل قالت «انا فلسطينية» وعضو في «الكنيست» من حزب التجمع الوطني الديموقراطي، وهو الحزب الذي يمثل التيار القومي لدى فلسطينيي الداخل… وفي هذا التعبير دلالة ومعنى كبيران، بان حنين التي تنتمي الى الجيل الثالث من فلسطينيي الداخل استردت هويتها الحقيقية، وهو ما يعني فشل «الدولة اليهودية» بتذويب ومحو الشخصية الفلسطينية.
¶ اهمية حنين الزعبي ليس في مشاركتها باسطول الحرية فقط، فهذا جزء من نشاط عام تقوم به حصلت فيه تطورات دراماتيكية افضت الى بروزها كوجه فلسطيني - عربي مدافع عن حقوق الانسان.. بل «بالانجاز» الذي تحقق في وعي هذا الجيل الذي تعود جذوره الى مؤسس حركة ابناء البلد، صالح البرنسي، المدرس الفلسطيني من قرية «الطيبة» بالجليل الاعلى، وراشد حسين من ام الفحم، والى ستين عاما من الصمود والبقاء والمواجهات لـ 150 الف من الفلسطينيين الذين بقوا عام 1948 ووصل عددهم الان الى مليون ونصف المليون مواطن، مازالوا يحتفظون بثقافتهم وهويتهم التاريخية.
¶ هذا الوعي بالهوية الفلسطينية وبالجذور الحقيقية للصراع كان أفضل من عبرت عنه عميدة الصحافيين في البيت الابيض هيلين توماس، اللبنانية الاصل، عندما اعتبرت فيها الاسرائيليين «كمحتلين للارض عليهم الخروج من فلسطين، وعلى الاسرائيليين العودة الى اوطانهم، في بولندا والمانيا وغيرها من الدول».. الكلام اجبرها على تقديم استقالتها نتيجة ضغوط اللوبي اليهودي، والادارة الاميركية معا. وهي استقالة أتت بعد عملها في البيت الابيض كمراسلة صحفية منذ عام 1943… اي ان هذه المواطنة الاميركية التي هاجر والدها من طرابلس بشمال لبنان قبل الحرب العالمية الاولى، وولدت هناك وعايشت بتجربتها عهود رؤساء اميركيين من ايام كنيدي.. وصلت الى قناعة وجرأة وصحوة نطقت بها من دون خوف او مصلحة سياسية.
¶ كانت أول امرأة تنتخب في «الكنيست» عن حزب عربي، وان لم تكن العربية الأولى التي تصبح عضواً في البرلمان، فقد سبقتها مسنية جبارة عام 1996 ونادية حلو عام 2006 ممثلتين لحزبين غير عربيين، هما حزب «ميرتس» من اليسار وحزب «العمل»، فقد دخلت حنين بكونها المرأة العربية الوحيدة بين 30 امرأة انتخبن من أحزاب يهودية إسرائيلية، وفق تقرير نشرته جريدة القدس من الناصرة، وان اعتادت على المواجهات، فقد كانت عضوا بالمكتب السياسي إلى جانب 11 رجلاً ينتمون إلى حزب التجمع الذي انتسبت إليه منذ إنشائه قبل 14 سنة.
¶ خطابها السياسي ليس فيه غموض أو التباس، تدرك الأرضية التي تقف عليها، والقناعة التي تولدت عنها، فهي تعمل من أجل «ضمان استقلالية المرأة الاقتصادية في بلد تحرم فيه المرأة العربية من حقوقها مرتين»، ومن أجل «مجتمع ديموقراطي، حيث يكون قوياً في النضال من أجل نيل حقوقنا كأقلية عربية، رجالاً ونساءً» فقد نشأت في أسرة تؤمن بالديموقراطية «وكل النساء من حولي كن عاملات، وكان يتم التشديد على النجاح في التعليم»، كما تشرح في أحاديثها الصحفية.
¶ اعتبر نشطاء فلسطينيون أمثال محمد دراوشة المدير المشارك لمنظمة «مبادرات صندوق إبراهيم» التطوعي، ان وجود امرأة عربية من حزب عربي في الكنيست «تغييرتاريخي بالنسبة الى المرأة العربية في إسرائيل، خصوصاً ان دورها القيادي مغيب في المجالس المحلية»، فهناك أربع نساء من بين 756 عضو مجلس بلدي و18 في المائة من العربيات يعملن، مقارنة بــ56 في المائة من اليهوديات ونسبة البطالة تصل إلى 40 في المائة بين الأكاديميات العربيات، وان العرب يمثلون 60 في المائة من الفقراء في إسرائيل.. لذلك كانت مهمة حنين الزعبي صعبة للغاية وما زالت.
¶ ترتبط بعلاقة قوية مع الدكتور عزمي بشارة الذي جردته «دولة إسرائيل» من كونه عضوا في الكنيست، وحكمت عليه بالإبعاد والخيانة! وهو الذي اسس حزب التجمع الوطني الديموقراطي الذي انضمت اليه حنين الزعبي، وبدأ نشاطها السياسي من خلاله، ففي المقابلة التي اجراها معها موقع «العربية.نت» من حيفا مع الزميلة ايناس محمد، تبين «تلميذته» ان ملاحقة عزمي بشارة يأتي في سياق محاولات اسرائيل لانهاء وتغييب التيار القومي الوطني، ولهذا فهي لا تؤمن بعدالة القضاء عندما تصل الامور الى تهم خيانة، «يمكن لجهاز الشاباك ان يقنع المحاكم بسهولة ان هذا الشخص، او ذاك يشكل خطرا على الدولة».
¶ قوتها انها كانت شاهدة عيان وقريبة جدا لما حصل على ظهر سفينة مرمرة، وشعرت بمسؤولية شخصية تجاه تسعة أشخاص قتلى كانوا معها، وانها «تحمل صوتهم وقصتهم بالاضافة الى صوت الفلسطينيين المحاصرين في غزة» اما ما تعرضت له من شتائم، وتحريض بالقتل يهدف في النهاية وفق رؤيتها الى «اسكات هذا الصوت الفلسطيني في الداخل» وخارج اسرائيل… وما فعلته انها قامت بواجبها الوطني والانساني، وعليها ان تروي ما شاهدته بأم عينها للعالم.
¶ ما تعرضت اليه في الكنيست من تهديد بالقتل، وسحب جنسيتها وتنحيتها كنائب وتعاونها مع «عدو» و«تحريضها» يكشف مدى «الديموقراطية» التي وصل اليها النظام السياسي في اسرائيل، وحجم «الميل إلى كم افواه العرب داخل الكنيست» كما جاء في المقال الافتتاحي لصحيفة هآرتس، فقضية اسطول الحرية شكل ذريعة «لنزع الشرعية» عن العرب مواطني اسرائيل، واستهدافهم كخونة، وهو ما دفع بالنائب الفلسطيني احمد الطيبي إلى وصف الكنيست بأنه «أكثر كنيست عنصرية».
¶ الفرق الوحيد بين حكومة نتانياهو والحكومات الاسرائيلية السابقة من وجهة ن
























عام 1945 انشأ عبدالله الملا صالح معملا في «منطقة شرق» بالقرب من المستشفى الاميري الحالي لانتاج السجائر عرف باسم «كورونيت» بالاتفاق مع شخص ارمني عراقي يدعى دكران الذي استعان بفنيين من معمل سجائر «غازي» في بغداد، وانكليز لإدارة خطوط الانتاج.
وصل به الامر الى تشبيه حالة البربر «باليهود الجدد في الجزائر» وبعدما كانت المطالبة «بالحكم الذاتي» في عام 2001 تطورات اليوم الى تشكيل «حكومة المنفى» من باريس.
بيروت - القبس - حمزة عليان
بيروت - القبس - حمزة عليان